الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٦

316

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

حكم جلود الميتة:

أحمد،

علماء

ومما وقع فيه الخلاف ما بين علماء الأمة جلود الميتة؛ هل يصدق عليها حكم التحريم أو هي مباحة؟ وهل إذا كانت مباحة تباح بدبغ أو بغير دبغ؟ وإذا أبيحت بسبب الدباغ هل ذلك شامل لجميع أنواع الميتة أو هو محصور في بعض أنواعها؟ وقد وصل فيها الخلاف إلى سبعة أقوال، فمن أهل العلم من حرم الانتفاع بجلود الميتة تحريماً نهائياً، وقال: لا ينتفع بشيء منها، لأن حكم النجاسة سار فيها، وهو المشهور من مذهب الإمام وروي عن الإمام مالك، وهو المعتمد عليه عند الحنابلة كما في المغني لابن قدامة، وقد روي هذا القول عن أربعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وهم عمر وابنه وعائشة وعمران بن الحصين، كما روي عن طائفة من التابعين، وقد روي عن عمر وعائشة خلافه، وفي مقابل هذا القول المتشدد قول آخر معاكس له تماماً وهو أن الجلود لا يصدق عليها حكم التحريم ولا حكم النجاسة فهي طاهرة، ويمكن أن يستفاد منها سواء دبغت أو لم تدبغ من غير استثناء لنوع من أنواع الحيوانات، وهذا هو المروي عن الزهري، وبين هذين القولين، أقوال منها: التحريم مع عدم الدبغ والتحليل بشرط الدبغ، وهؤلاء اختلفوا فيما بينهم، فقيل أي إيهاب دبغ فهو طاهر ولو كان إهاب خنزير أو كلب، وهو قول داود الظاهري، واستند في هذا إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (1) وهو حديث مروي من طريق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند مسلم، وذهب أبو حنيفة إلى تحليل الانتفاع بأي إهاب كان إذا دبغ ما عدا إهاب الخنزير، واستثنى الإمام الشافعي

جميع

(1) رواه الربيع كتاب الزكاة رقم (389) ومسلم، کتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، رقم (366).