الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٧الأطعمة
317
إهاب الكلب مع إهاب الخنزير، ومنهم من استثنى ما لا يؤكل لحمه، وهو القول المعتمد عليه في المذهب عندنا، وقال به الأوزاعي وأبو ثور وإسحاق وابن المبارك، وروي عن طائفة من علماء السلف الغابرين، ونجد في النيل وشرحه حه حكاية الاختلاف في جلود السباع، وأرى أن هذا الاختلاف مبني على الاختلاف في حكم السباع، لأن من العلماء من يرى إباحة أكل لحومها، ومنهم من يقول بتحريمها والذين قالوا بالإباحة ـ سواء كانت مطلقة أو مقيدة ببعض أنواع الحيوانات - استدلوا بحديثين رويا عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
الحديث الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة لمولاة ميمونة أعطيتها من الصدقة، فقال الله: (هلا انتفعتم بإهابها) فقيل له: يا رسول الله إنها ميتة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما حرم أكلها) (1).
والحديث الثاني: حديث ابن عباس: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) والحديثان صحيحان، وقد اختلفت المحامل عند العلماء للحديثين بحسب اختلاف نظرهم، فما ذهب إليه الزهري من القول بإباحة أي إهاب كان، دبغ أو لم يدبغ، إنما هو مبني على ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم (هلا انتفعتم بإهابها) قيل له: يا رسول الله؛ إنها ميتة فقال الله: (إنما حرم أكلها وقال: إذا كانت أكلها، فكذلك الخنزير والكلب حرم أكلهما فقط، وعلى هذا
الميتة حرم فجلود هذه الحيوانات على اختلافها مباحة على أي حال.
والذين قالوا بالتقييد نظروا إلى جنس الحيوان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فإنه كان مباح الأكل قبل موته، ونظروا أيضاً إلى تحريم الخنزير على
(1) رواه الربيع، كتاب الزكاة رقم (389)، ورواه البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة على موالي أزواج النبي، رقم (1421)، ومسلم في كتاب الحيض، باب طهارة جلود الميتة بالدباغ، رقم (363).