الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٨318
الفتاوى
الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
الإطلاق في هذه الآية الكريمة وفي غيرها من الآيات، والذين حرموا الانتفاع بالإهاب مطلقاً دبغ أو لم يدبغ استدلوا بحديث عبد الله ابن عكيم الذي رواه
أن
الإمام أحمد وأبو داود وقال فيه الإمام أحمد: إنه جيد الإسناد، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة: كنت رخصت لكم في الانتفاع بجلود
الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (1) وكان ذلك قبل موته بشهرين، وقالوا: إن هذا الحديث ناسخ لتلك الأحاديث المبيحة، وعضدوه بحديث آخر رواه أبو بكر الشافعي بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا ينتفع من الميتة بشيء) (2).
والذين عارضوا هذا الحكم قالوا: إن حديث عبد الله بن عكيم لا يخلو من اضطراب في إسناده ومتنه، ومع هذا الاضطراب لا تترك الأحاديث الصحيحة ويعول على هذا الحديث الضعيف.
يجنح
العبد
ومهما يكن فإن الحيطة للمسلم إنما هي في الخروج من عهدة الخلاف، لذلك فإن الذي استحسنه البعد من الانتفاع بجلود الميتة، خروجاً من عهدة الخلاف ورغبة في السلامة، والورع هو أن إلى السلامة بترك ما فيه أي شبهة من شبهات، الحرام، وهذا إنما هو في السعة وبالنسبة إلى السلوك الفردي للإنسان المسلم، أما الفتوى فإنها تبنى على التيسير ويعول فيها على الدليل الأقوى، ولا ريب أن قوة أدلة جواز الانتفاع بجلود الميتة بعد دباغها أقوى وهي الأصل ولا يرفع اليقين إلا يقين مثله.
(1) رواه أبو داود، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة، والترمذي في كتاب اللباس، باب ما جاء في جلود الميتة رقم (1729)، وأحمد رقم (18807).
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى، رقم (4575).