الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣١٩حكم بعض أجزاء الميتة الأخرى:
الأطعمة
319
دلت هذه الآية كما قلت على تحريم الميتة، والجلد في الأصل هو من جملة أجزائها المحرمة، واختلف في أجزاء أخرى من الميتة هل يباح الانتفاع بها أو لا؟ منها العظام والأضراس والأخفاف والأظلاف والأظافر، وللعلماء في ذلك أخذ ورد وقيل وقال، وقد استدل المبيحون بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى لابنته فاطمة اسوارين من عاج)، وبعض العلماء حمل العاج على غير هذا العاج المعروف المشهور، ومن أراد الاطلاع على أقوال العلماء في أحكام هذه الأشياء فليرجع إلى مظانها من كتب الفقه.
ولننتقل الآن إلى بيان ما خصص من هذا العموم.
مدلول كلمة الميتة في الآية الكريمة:
الآية الكريمة ذكرت فيها الميتة، والميتة اسم جنس وقد دخلته (ال) التي تدل على شموله لأفراد الجنس، وعلى هذا فأي جنس من أجناس الميتة يصدق عليه التحريم إلا ما خصص، ذلك لأن بعض العلماء يرى أن مدلول كلمة الميتة شامل في الأصل لما خصص أيضاً، والقائلون أن مفهوم الميتة غير شامل لما خصص قالوا: المخرج لتلك الأشياء المخصصة من هذا المدلول العام العرف وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري، وتابعه عليه جماعة من أهل التفسير منهم أبو السعود، وجوز رأيه الألوسي، وعليه فإن السمك والجراد غير داخلين في مدلول الميتة في هذه الآية الكريمة، وقال الزمخشري: إن مثل ذلك مثل ما لو حلف أحد ألا يأكل لحماً فأكل سمكاً فإنه لا يحنث مع أنه يصدق عليه لغة اسم اللحم فالله تعالى يقول:
(1) رواه أبو داود في كتاب الترجل، باب ما جاء في الانتفاع بالعاج، رقم (4213).