الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٠

320

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيّا) (النحل: 14)، ولكم العرف حصر اسم اللحم فيما يؤكل من حيوانات البر لا في حيوانات البحر، وعلى هذا فالسمك غير داخل في مدلول اللحم عرفاً وإن دخل لغة، وكذلك لو حلف أحد أن لا يركب دابة فركب على ظهر كافر، فإنه لا يحنث مع أن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابْ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكُمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: 22].

ورد هذا القول كل من أبي حيان والقطب، وحاصل قولهما: أن التخصيص هو الذي أخرج السمك والجراد من الحكم المدلول عليه بالآية الكريمة، وإلا لكان الحكم منطبقاً عليهما، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أحل لكم ميتتان، ودمان فالميتتان: السمك والجراد (1) فسماهما ميتتين، فلولا دخولهما من حيث المدلول لما سماهما الله ميتتين، وخروج ميتة البحر من هذا الحكم مدلول عليه بأدلة، منها قول الله تبارك وتعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96]، فإن أبا بكره وغيره من الصحابة فسروا الصيد بما يصاد والطعام بما يلقيه البحر من ميت، والحديث الشريف السابق أيضاً يدل على ذلك، كما يدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأل عن الوضوء من ماء البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» (2) ويدل على ذلك حديث جابر عالى عندما كان مع أصحابه في غزوة

عنه

الأسماك وهو

سيف البحر وأكلوا حوتاً، ولما جاءوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبروه سألهم عما

إذا كانت عندهم بقية منه (3).

(1) رواه الربيع، كتاب الأحكام، باب الذبائح، رقم (618).

(2) رواه الربيع، كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، رقم (161).

(3) رواه الربيع في كتاب الزكاة، باب آداب الطعام والشراب رقم (379)، والبخاري في كتاب

فضائل الصحابة باب غزوة سيف البحر رقم (4104)، ومسلم في كتاب الصيد والذبائح،

باب إباحة ميتات البحر رقم (1935).