الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٢

322

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

على أنه نهي طبي وعليه فإن كان نتنه يسيراً بحيث لا يضر فهو مكروه وإن

كان ضاراً فهو حرام.

التي

حكم الجراد:

أما الجراد فإنه لم يجمع على إباحته مع الروايات الكثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على ذلك، من هذه الروايات حديث عبد الله بن أبي أوفى عند البخاري ومسلم قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، كنا نأكل الجراد (1)، وكذا الرواية التي أشرت إليها من قبل وهي رواية ابن عمر بلفظ:

معه

6

(أحل لنا ميتتان ودمان) (2)، والرواية مرفوعة حسبما روى الدارقطني وأحمد وابن ماجة وجماعة آخرون ولكن كثير من المحدثين ضعفوا هذه الرواية المرفوعة من طريق ابن عمر، وقالوا: إن الصحيح وقفها عليه كما في رواية مالك فى الموطأ من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفاً: (أحل لنا وتعقب ذلك الشنقيطي بأن قول الصحابي أحل لنا يعطى حكم الرفع، لأن المُحِل لا يكون إلا الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مبلغ عن الله الله، ويؤيد ذلك أن الإمام الربيع روى هذا الحديث من طريق ابن عباس مرفوعاً بلفظ: أحل لكم ميتتان ودمان) (3) وعلى هذا فإن ميتة الجراد كميتة السمك، وهذا هو رأي الجمهور، سواء أخذ الجراد حياً أو ميتاً أو أخذ حياً وألقي به في الماء الساخن أو نحو ذلك، فله في جميع هذه الأحوال حكم المذكى، والجراد ليس هو من صيد البحر كما زعم بعضهم، وإنما هو من

(1) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، باب أكل الجراد رقم (5176)، ومسلم كتاب الصيد والذبائح باب إباحة الجراد رقم (1952).

(2) رواه ابن ماجة في كتاب الأطعمة باب الكبد والطحال رقم (3314)، وأحمد (5723). (3) رواه الإمام الربيع باب الذبائح رقم (618).

6