الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٣

الأطعمة

323

صيد البر، إذ لا دليل على كونه من صيد البحر، وإنما هو رأي روي عن كعب الأحبار، وهو من الأوهام المروية عنه، وللمالكية في الجراد أقوال: فابن نافع وابن عبد الحكم رأيهما كرأي الجمهور، وروي عن الإمام مالك أن الجراد لا يؤكل حتى يؤخذ حياً ويقطف رأسه، وعنده أن قطف الرأس بمثابة التذكية له، وذهب بعض أصحابه إلى أنه يؤكل ولو قطعت رجله، وذهب أشهب من أصحابه إلى أنه يؤكل ولو رمى به في الغرائر، فإن إدخاله في الغرائر في حكم التذكية له، وقال بعضهم: لا يكفي في ذلك أن تقطع رجله أو نحو ذلك مما لا يؤدي إلى موته عادة، ولا إلى منع نفسه عادة حتى يفعل به ما لا تحتمل معه حياته، والأحاديث التي ذكرناها دالة على الإباحة.

حكم الجنين

والجنين الذي يخرج بعد موت الأم، إذا كان حياً فلا خلاف في أنه يُذكى، أما إذا كان ميتاً فمذهب الإمام الشافعي والإمام مالك أن ذكاة الجنين ذكاة أمه، وهو قول أصحابنا، وقد روي في ذلك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حديث صحيح)، وأبو حنيفة يرى خلاف ذلك، ويحمل هذا الحديث ـ مع قوله بصحته - على التشبيه البليغ أي على حذف أداة التشبيه فيكون المعنى تذكية الجنين كتذكية، أمه، أي أنه يذكى كما تذكى أمه، واستدل لذلك بورود التشبيه البليغ في القرآن وفي كلام العرب، فمما ورد في القرآن قول الله الله: وَجَنَّةٍ عرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ} [آل عمران 133] فأداة التشبيه هنا محذوفة وكذلك: ــناك عيناها يدها

ـدك

ذكاة

(1) رواه الحاكم في المستدرك (7108)، وأبو داود كتاب الضحايا، باب ما جاء في الجنين رقم (2828)، وابن ماجة كتاب الذبائح، باب ذكاة الجنين ذكاة أمه رقم (3199)، والترمذي كتاب الأطعمة باب ما جاء في ذكاة رقم (1476).