الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤

324

الفتاوى

الذبائح - الأطعمة - التدخين

وهذا من التشبيه البليغ، وقد اعترض على قوله هذا باعتراضات كثيرة، منها: أن الحذف خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا مع القرينة التي تدل عليه والتي

أشعار العرب وهو دال على حذف أداة التشبيه فهو من

تمنع من قصد غيره، ومنها: أن الجنين يكون جنيناً إذا بقي في رحم

أمه

فلا

أما إذا خرج فلا يكون جنيناً، ومنها: أن ما خرج من بطن أمه وهو حي خلاف في أنه يُذكى، وهذا الحكم معروف فلا ينبه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنها أيضاً: أن هذا يخالف القياس، فإن حكم الجنين كعضو من الأم في جميع الأحكام، ومن ذلك أن أحداً لو قتل امرأة وفي بطنها جنين فألقت الجنين ميتاً بعد أن ماتت هي فحكم ذلك الجنين كحكم الأم، فتكفي دية الأم للجنين، ولا يعطى الجنين دية مستقلة إلا إذا خرج ميتاً قبل أن تموت الأم ثم ماتت الأم بعد ذلك، أو خرج حياً بعدما ماتت الأم ثم مات، ومن ذلك أيضاً: أن أحداً لو أعتق امرأة وفي بطنها جنين، فحكم العتق يسري عليه، ولو باع أحد دابة وفيها جنين فحكم البيع يسري عليه وهكذا، فيتبين بذلك أن هذا الحكم وهو أن ذكاة الجنين ذكاة أمه شامل لما إذا كان الجنين بقي في بطن الأم ولم يخرج حتى أخرج، أو خرج بعدما ماتت الأم وكان ميتاً ولم يكن حياً.

وتحريم الميتة لما فيها من المضار، فإن الدورة الدموية إذا توقفت ترسبت في الجسم مفاسد من هذا الدم، وقد جعل الله سبحانه النحر والذبح إهراقاً لهذا الدم وإخراجاً له، فيبقى الجسم نظيفاً من هذه الترسبات التي تبقى في جسم الميتة، ولأجل ذلك كانت ذكاة الجنين ذكاة أمه، لأن دم الجنين يخرج عادة مع دم الأم.