الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٥

تصريف كلمة الدم:

الأطعمة

325

به

وأما الشيء المحرم بعد الميتة في الآية فهو الدم، والدم معروف، ويلفظ مخففاً ومشدداً، وأصله قيل: دمي ودمو فحذفت لامه وألقيت حركتها على العين، فالذين قالوا بأن لام الكلمة هي «واو» يقولون بأنها أبدلت «ياء» في تصريف الكلمة، كما قيل: قوي يقوى، مع أن قوي من القوة، وهكذا رضي لأن رضي من الرضوان فكذا قالوا في الدم، والذين قالوا بأنها «ياء» نظروا إلى التصريف إذ لم ينظروا إلى مصدر لهذه الكلمة فيه واو كما هو الحال في الرضوان وفي القوة.

يرضى،

ما يتسامح فيه من الدم:

الأمة مجمعة على تحريم الدم سواء كان دم بشر أو دم حيوان، وإنما ذكر ابن خويز منداد أنه استثني من هذا التحريم ما كان التشديد فيه يستلزم إصراً من الآصار التي رفعت عن هذه الأمة، وذلك التوسع الذي جاء في دم عروق الذبيحة، فإن هذا الدم لا يحكم عليه بالحرمة، وقد جاء في حديث عائشة الى بأنهم كانوا يطبخون اللحم وكانت صفرة الدم تعلو القدر)، وإذ قال الصحابي كنا نصنع كذا فمعنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرهم على هذا الصنيع، وجعل من هذا الباب ابن خويز منداد الدم القليل الذي يصيب الثوب أو يصيب البدن فإنه لا يشدّد في الصلاة به لأجل أن التشديد يوجب مشقة وكلفة، وذكر أن المحور في ذلك هو إسقاط التكليف بالتعبد بشيء إذا كان التعبد به يفضي إلى مشقة لا يمكن تحملها، ونقل القرطبي هذا الذي قاله ابن خويز منداد وأردفه بأن ما ذكره إنما هو يعود إلى الدم غير المسفوح.

(1) رواه عنها عبد الرزاق في المصنف رقم (8708).