الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٧

أكل العرب في جاهليتهم للدم:

الأطعمة

327

المشهور أن العرب في جاهليتها كانت تفصد الإبل وتأخذ منها الدم وتضعه في الأمعاء ثم تشوي تلك الأمعاء بالنار فتأكلها مع الدم، وكانوا يسمون الأمعاء التي فيها الدم فصيداً لوجود الدم المفصود داخلها، ومن الناس من ذكر بأنهم كانوا يأكلون الدم بعدما يفصدون الإبل فيجمدونه بالطبخ ثم يأكلونه كما يأكلون الطعام، وقد منعوا من ذلك كله.

ومن النكت التي يذكرها بعض القصاص أن اثنين من العرب حلا ضيفين بأعرابي، ثم سأل أحدهما الآخر عن القرى فقال له: ما قُرت ولكن قصد لي، فرد عليه بقوله «لم يُحْرَم من فُصد له» أي من فصدت له راحلة

في

وأصاب من دمها فإنه لم يحرم من القرى، وقد كانوا يستعملون ذلك الأزمات في أيام الشدة، فقد كان الضيف ينزل بهم ولا يجد أحدهم إلا راحلة فقط، ولا يجد في نفسه دافعاً إلى أن يضحي براحلته لشدة حاجته إليها فيكتفي منها بفصد الدم لأجل الضيف النازل.

الحكمة من تحريم الدم:

وقد حرم الدم في الإسلام هذا التحريم الجازم، فلا يجوز استعماله شرباً كما لا يجوز تجميده وأكله بأي طريقة من الطرق، وإنما حُرّم الدم في الإسلام لحكمة بالغة، ذلك لأن في الدم ترسبات تحصل عندما تتوقف الدورة الدموية، فعندما يموت الحيوات يذهب صفاء الدم بتوقف الدورة الدموية وتترسب في لحم ذلك الحيوان جراثيم مضرة من نفس ذلك الدم، وإذا كان هذا يحصل في اللحم فهو أحرى أن يكون في الدم نفسه، فإن الدم بعدما يفصد ويؤخذ من الحيوان لا يكون له جريان كالجريان الذي يكون في العروق بسبب ضخ القلب له، وعندئذ تترتب على استعماله تلك المضار