الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٨

328

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

التي تحصل في الميتة نفسها، وذكر بعض العلماء أن الدم هو جوهر مرتكس عن الغذاء ولم يرق إلى الأعضاء فلذلك أشبه الميتة فكان محرماً كحرمتها، وذكر ابن تيمية وغيره أن تحريم الدم لكونه مجمع القوى الشهوية والغضبية فمن استعمل الدم قويت في نفسه هذه القوى وقسا قلبه ولم يخش الله يا الله وكان باطشاً بالمخلوقين، واستدل لذلك بأن الدم هو مجرى الشيطان كما ذكر عليه أفضل الصلاة والسلام في قوله: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) (1) وهذه لطيفة تتعلق بالصحة النفسية، كما أن الحكمة السابقة المذكورة تتعلق بالصحة الجسدية وما ذكر من ذلك مشاهد في أقوام الشعوب التي تعيش على شرب الدماء في أفريقيا، فإنها شعوب قاسية لا ترق أفئدتها ولا تعرف الرحمة إلى قلوبها سبيلاً.

وبهذا يتبين أن الدم حرام سواء أخذ من حي أو كان دم ذبيحة أو خرج

من ميتة بعد موتها، فبكل هذه الوجوه يكون الدم حراماً.

تحريم الخنزير

الشيء الثالث الذي حرمه الله هنا هو لحم الخنزير، ولماذا عبر باللحم؟ هل لأن الحرمة محصورة فيه وحده أو تتعدى اللحم إلى سائر أجزاء الخنزير كإنفحته وجلده وعظامه وسائر ما اشتمل عليه جسده.

أجمعت الأمة ما عدا الظاهرية على أن الخنزير محرم وإنفحته محرمة كحرمة لحمه، وقد حكى الإجماع على ذلك - من غير ذكر لرأي الظاهرية - كل من ابن عطية والقرطبي، وتعقب كلام ابن عطية أبو حيان وسخر منه،

(1) رواه البخاري كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده رقم (3107)، ومسلم في السلام رقم (2174).