الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٠

330

الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين

ولما قاله الزمخشري إذا تؤمل وجه من النظر، فإنَّ الشحم هنا من جنس اللحم، بخلاف العلم ووجود اللبن عند الرجل، فكل منهما ليس هو من جنس الرجل، بينما اللحم يمكن أن يوصف بأنه سمين وأن يوصف بأنه هزيل فإن كان سميناً فإنما سمنته بسبب الشحم الذي فيه، والأقرب من ذلك أن ذكر اللحم هنا لأنه غالب ما يمكن أن ينتفع به من الخنزير، فإذا حرم غالب ما يمكن أن ينتفع به فلأن يحرم غيره أحرى، فإن الذين يأكلون لحوم الخنزير إنما يحرصون على لحمه حرصاً يفوق حرصهم على شحمه وجلده وعظمه وأي مادة أخرى ينطوي عليها بدن الخنزير.

وذكر ابن عطية بأن ذكر اللحم هنا لأجل التنبيه على أن الخنزير حرام بعينه سواء ذكي أو لم يذك، وهذا يعني أن التذكية لا تنفع فيه شيئاً، فعلى هذا يدخل في اللحم كل جزء من أجزائه كالغضروف والشحم وغيرهما، وتابعه على ذلك القرطبي، ورد ذلك كل من أبي حيان والألوسي وابن عاشور، وذهب الألوسي إلى أن ذكر اللحم هنا لأنهم كانوا يستطيبون لحمه ويتعذبون من تحريمه فإذا ذكر لهم تحريم اللحم ونص على ذلك كان في ذلك ما يقطع عليهم عذرهم، وأنكر بن عاشور ما قاله الألوم وقال: إن الروم هم الذين كانوا يستطيبون لحم الخنزير ولم تكن العرب تستطيبه، لذلك لم ير وجهاً لقول الألوسي

ومهما يكن فإن كون ذكر اللحم هنا من أجل أنه غالب ما ينتفع يأكلون الخنزير هو أولى الوجوه بالاعتماد عليه.

الحجة على تحريم كل أجزاء الخنزير

الذين

واستدل

جمهور الأمة القائلون بحرمة جميع أجزاء الخنزير وعدم

انحصار حرمته في اللحم بقول الله الله في سورة الأنعام: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ)