الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣١

الأطعمة

331

[الأنعام: 145] والضمير عائد على الخنزير ومعنى ذلك أن جميع بدنه رجس، وإذا كان الخنزير كله رجساً فهو حرام كله بجميع أجزائه لا يستثنى من ذلك شحم ولا عصب ولا عظم ورد عليهم الذين قالوا خلاف هذا: بأن الأولى بالضمير أن يعود إلى المضاف لا إلى المضاف إليه، وعلى هذا فقوله: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ إنما يعود على اللحم لا على الخنزير، وتعقب هذا: بأنه لو أعيد إلى اللحم لكان في ذلك تكرار، فإن الله الله بين حرمة اللحم وبذلك استقر الحكم فيه، فبقي ما عداه بحاجة إلى أن يبين حكمه وهو سائر الخنزير، وعندما يعود الضمير إلى الخنزير نفسه تستبان حينئذ الفائدة من قوله تعالى عقب ذلك: {فَإِنَّهُ رِجْسٌ على أن القاعدة المذكورة وهي عود الضمير على المضاف لا على المضاف إليه قاعدة أغلبية منقوضة بكثير من الشواهد منها قول الله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: 172] فقد عاد الضمير هنا إلى المضاف إليه لا إلى المضاف، وكذلك قول الله: كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: (5) فالضمير الذي في يحمل عائد إلى الحمار وهو المضاف إليه لا إلى المضاف وهو المثل.

وبهذا يتضح أن القول الصحيح - إن سلم بوجود خلاف في هذا ـ هو القول بتحريم جميع أجزاء الخنزير، وبما أن الخلاف في هذه المسألة لم يعرف عن أحد قبل داود الظاهري، ولا ريب أنه جاء بعد عصري الصحابة والتابعين فإن الإجماع الذي حكاه كل من ابن عطية والقرطبي ليس مستنكراً، إذ باتفاق الصحابة والتابعين على هذا الرأي يكون الإجماع منعقداً، ولا ينقضه مخالفة أحد له بعد انقراض هذين العصرين الكريمين، ولا يلزم أن يكون كلامهما مبنياً على قول الجويني: إن وفاق الظاهرية لا يعتد به في إجماع الأمة ولا خلافهم ناقض للإجماع، وإن حمل أكثر الذين جاءوا بعد ابن عطية كلامه على هذا الأصل الذي ذهب إليه إمام