الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٢

332

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

الحرمين الجويني، وبهذا يتبين أن كل ما يصنع من إنفحة الخنزير فحكمه الحرمة، لأنه يصدق عليه أنه رجس، وكثيراً ما تغش الآن المواد المستهلكة المسترودة من الغرب بإنفحة الخنزير سواء المطعومات منها وغيرها، بل كثير من أنواع الصابون ومعجون الأسنان اشتهر بأنه يحتوي على مادة من إنفحة الخنزير وهذا يعود إلى إهمال المسلمين للإنتاج واتكالهم على غيرهم والله المستعان.

قاعدة الاستحالة:

تساهل كثير من الناس فحللوا ما كان مخلوطاً بالمواد المحرمة في صنعه كالذي يستخلص من الخنزير استناداً على قاعدة الاستحالة في إباحة ما كان حراماً إن استحال عن طبعه وحجتهم واهية، فإن استحالة ما كان نجساً بذاته إلى حكم الطهارة بتصنيع البشر لا يؤثر تغييراً ـ على القول الصحيح - في حكمه وإن تغيرت طبيعته واستحالت ذاته إلى شيء آخر، ألا ترون أن البول بما أنه نجس لذاته لو حول إلى مادة أخرى تختلف عن مادة البول بالتنقية لما كان جائزاً استعماله بحال من الأحوال ولو لم تشم منه رائحة البول وكان كالماء القراح، وكذلك العذرة لو حولت إلى مادة تختلف طبيعتها ورائحتها وطعمها ولونها عما كانت عليه لا يتحول حكمها إلى الإباحة نعم ما كانت الحرمة فيه طارئة والقول بالنجاسة فيه غير مستند على دليل قاطع إذا استحالت مادته إلى مادة أخرى وتغير طبعه فإن حكمه يتغير بتغير الطبع، وذلك كالخمر فإن الخمر إذا استحالت خلا حلت على القول الصحيح، لأن العلة التي حرمت من أجلها الخمر غير موجودة في الخل، وقد حرمت الخمر لإسكارها، وإذا ارتفعت هذه العلة ارتفع المعلول بارتفاعها.