الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٧

الأطعمة

337

على الذبح والنحر فقال: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ﴾ [الحج: 36] وأمر بأكل ما ذكر اسم الله عليه في قوله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 118] ونهى عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه في قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121]، وعلى هذا فإن كل من قصد بالذبيحة التي يذبحها غير وجه الله تعالى يعد فعله حراماً، وتكون الذبيحة مما أهل به لغير الله حتى ولو كان ذلك بمجرد النية وحدها، وقد أدرك ذلك السلف، ومن ذلك ما روي عن فقيه الصحابة ومفتيهم الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه أفتى في عهد خلافته بتحريم النحائر التي نحرها غالب أبو الفرزدق مفاخرة لسهيم ابن وثيل الرياحي وقال إنها مما أهل به لغير الله، فألقيت في الفلوات وكانت مائة جزور فكانت تأتيها السباع والطير فتنهشها ولم يأكل منها أحد، لم ينحرها لوجه الله سبحانه وإنما نحرها رثاء وفخراً، وذكر ابن عطية من هذا الباب الباب أنه اطلع فيما اطلع عليه عن التابعي الحسن البصري أنه سئل عن امرأة من المترفين كانت لها لعب، فزاوجت بين لعبها ونحرت من أجل ذلك جزوراً، فأفتى بأن ذلك مما أهل به لغير الله وأن تناوله حرام، فإذا كان ما ينحر لأجل المفاخرة يعد حراماً وما ينحر في سائر أبواب الترف كما فعلت تلك المرأة - يعد حراماً فأحرى بالحرمة وأن يكون مما أهل به لغير الله ما يتقرب به إلى الجن أو الشياطين أو الأشجار أو القبور أو نحو ذلك مما يفعله الجهلة لقصد كسب خير أو دفع ضر.

لأنه

وقد أجاد الأستاذ الإمام محمد عبده حيث شدد في هذه المسألة وقال: بأن كل ذكرٍ لاسم غير اسم الله سبحانه أو قصد وجه غير وجهه تعالى في الذبح يعد من باب الإهلال لغير وجه الله فهو داخل في الحرمة، وذكر من أمثلة ذلك ما يجري في أرياف مصر من قول أحدهم إذا ذبح شاة نذر: الله الله أكبر يا سيد. تقرباً بذلك إلى السيد البدوي ليتقبل ذلك النذر

باسم