الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٨

338

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

وليقضي حاجة ذلك المتقرب إليه به، وعدّ هذا من باب الإشراك لأنه من باب قصد غير وجه الله الله وتقديم العبادة إلى غيره، وذكر القطب أن من هذا الباب أيضاً ومما يصدق عليه هذا الحكم ما يذبح من أجل حفر بئر أو لأجل بناء دار مما يعد تقرباً إلى الجانّ لدفع ضررهم، فكل ذلك مما أهل به لغير الله، وتصدق عليه هذا الحرمة التي نُص عليها في هذه الآية الكريمة، وقد جاء في صحيح مسلم من رواية أبي الطفيل عامر بن واثلة أنه قال: كنت عند علي بن أبي طالب فجاء إليه عجل وقال له: ما الذي أسره إليك رسول الله؟ فغضب، وقال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسر إلي شيئاً صلى الله عليه وسلم يكتمه الناس، وإنما حدثني بأربع كلمات قال له: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لعن الله من لعن والديه ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من أوى محدثاً، ولعن الله من غير منار الأرض» (1) وقد قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم عند شرحه لهذا الحديث: من فعل ذلك أي من ذبح لغير الله ـ من المسلمين كان في عداد المرتدين، وقوله هذا في غاية الوضوح والقوة، لأن الله الا الله قرن النسك بالصلاة في قوله: {قُلْ إِنَّنِي هدتني ربي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيمَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [الأنعام: (161، 162) وجعل إخلاصهما له هو حقيقة الإسلام فعلى المسلم أن لا يقصد من نسكه غير وجه الله كما أنه لا يقصد بصلاته غير وجهه تعالى، ومن نسَك لغير الله كان كمن صلى لغير الله الله

واختلف العلماء فيما إذا ذكر النصارى اسم المسيح مع اسم الله سبحانه وتعالى في الذبح هل تؤكل ذبائحهم أو لا؟ فروي عن الإمام علي بن أبي

(1) رواه مسلم في كتاب الأضاحي، باب تحريم الذبح لغير الله رقم (1978).