الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٩الأطعمة
339
طالب أنه قال: (إذا أهل أهل الكتاب لغير الله فلا تأكلوا من ذبائحهم، وإن لم تعرفوا عنهم فكلوا فإن الله أحل ذبائحهم وهو أعلم بما يقولون) أي إن قالوا ذلك خفية بحيث لا يطلع أحد على ما يسرونه من أمرهم، أما إذا رفعوا أصواتهم بذكر غيره تعالى حتى سمعهم المسلم كأن يذكر اسم المسيح عند النصارى أو يذكر اليهود اسم عزير ففي هذه الحالة لا تحل ذبائحهم، وهذا القول - وهو حرمة ذبائحهم إذا ذكروا عليها اسم غير الله سبحانه ولو مع ذكر اسمه تعالى ـ هو المنقول عن أبي حنيفة ومالك والشافعي وزفر وأبي يوسف والأزاعي وجماعة آخرين، ونقل عن الحسن وعطاء وابن المسيب وغيرهم الإباحة، وصدر القطب في الهميان بالإباحة وفي التيسير بالمنع، والمنع هو الصحيح لانطباق حكم ما أهل لغير الله على ذلك، وهذا هو الذي ذهب إليه الإمام محمد عبده حيث قال: كما أن المسلم إذا ذكر مع اسم الله اسم الرسول صلى الله عليه وسلم وقال الله وباسم محمد مثلاً فإن ذبيحته لا تؤكل لأنها يجب أن تكون خالصة لله، كذلك النصراني إذا ذكر اسم الله وذكر اسم المسيح فإن ذبيحته يلزم أن لا تؤكل أيضاً.
رفق
الله
يسم
بعباده في تحريم ما حرم عليهم:
بعد أن ذكر الله تعالى الأصناف الأربعة المحرمة في الآية الكريمة استثنى من ذلك حالة الاضطرار، وهذا أمر تقتضيه سنة الله الله فيما شرع من الأحكام في دينه الإسلام، فإن الإسلام دين يسر جاءت شريعته السمحة لرفع الأغلال والآصار عن الإنسانية ولتيسير صلتها بالله الله، وما تحريم هذه الأصناف الأربعة إلا دليل رفق الله الله بالعباد، وفي حالة الاضطرار فإن الإسلام يقدر هذا الاضطرار قدره فيبيح فيه ما لا يبيح في حالة الاختيار، يقول الله: فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ}