الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٠

340

الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين

[البقرة: 173]، أي من ألجأته الضرورة إلى تناول شيء من أصناف هذه المحرمات المذكورة في الآية الكريمة وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، ولم يجد مناصاً عن ذلك، فإن الله لا يتجاوز عن فعله هذا لمغفرته ورحمته بالعباد، وقد جعل الله جميع الأحكام التي شرعها في الإسلام تتمشى ومصلحة العباد، سواءاً عرفوها أم جهلوها.

معنى الاضطرار:

واضطر على وزن افتعل، وصيغ منه هذا الوزن لأجل البناء للمجهول، والاضطرار افتعال والافتعال يدل على الشدة، والمعنى: من ألجأته شدة

الضرورة.

وقد قرأ حمزة وعاصم بكسر النون فمن اضطر، وقرأ أبو عمرو بفتحها فمن اضطر، وقرأ سائر السبعة فمن اضطر بضمها، لأجل أن همزة الوصل التي سقطت مضمومة وقد ألقيت ضمتها على النون من قبلها، ولأجل إتباع هذه النون للحركة التي في الطاء، والحاجز بين الحرفين حرف ساكن قهو حاجز غير حصين كما قالوا.

وقد أبهم الاضطرار في هذه السورة الكريمة كما أبهم في سورة الأنعام في قول الله ال: قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمُ) [الأنعام: 145]، ولكنه بين في سورة المائدة في قول الله ال: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمِ} [المائدة: 3]، فالاضطرار إنما يكون في الغالب بالمخمصة (أي المجاعة) ولذلك حمل غالب المفسرين هذا الإجمال الذي في هذه الآية الكريمة والذي في آية الأنعام على البيان الذي في آية المائدة، وذهب مجاهد إلى أن