الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤١الأطعمة
341
هذا الاضطرار يكون بالإرغام، فمن اضطره عدو فأرغمه على تناول الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو ما أهل لغير الله به، وخشي على نفسه الهلاك، فله أن يتناول من ذلك ما يدفع به شر عدوه، وذكر جماعة منهم ابن عطية والقرطبي مثل هذا القول عن سعيد بن جبير، وقول الجمهور أقوى، لأن خير ما بين به القرآن الكريم هو القرآن نفسه، وذلك لا ينافي أن يكون الاضطرار المبيح لتناول المحرم يشمل الاضطرار بسبب إرغام العدو وغيره من أنواع الاضطرار، وذكر المخمصة في آية المائدة لا ينافي شمول حكم الاضطرار لغير المخمصة، لأن الاستدلال بذكر المخمصة على عدم انطباق حكمها على غيرها هو من باب الاستدلال بمفهوم المخالفة، ومفهوم المخالفة تشترط حجيته بشروط منها أن لا يكون منطوقه جارياً مجرى الأغلب المعتاد، يقول الإمام نور الدين العالى: وإن يكن مخالفاً لحكمه فبالدليل للخطاب سمه أثبته قوم دليلاً ونفى قوم ثبوت الحكم منه فاعرفا وشرطه ألا يكون مقتضى يمنع من تخصص الحكم الرضى وذاك نحو عادة للعرب في نحو أن يجري مجرى الأغلب لذلك لم ير جمهور الأمة تقييد بعض أحكام الكتاب بما ظاهره التقييد، لأن ذلك التقييد جارٍ مجرى الأغلب المعتاد، ومن ذلك قول الله الله وَرَبِّبُكُمُ الَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَا بِكُمُ الَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ} [النساء: 23] فلم يأخذوا بالتقييد الوارد في قوله سبحانه: {الَّتِي فِي حُجُورِكُم) [النساء: 23] لأنه جار مجرى الأغلب المعتاد، وعليه فالربيبة ولو لم تكن في حجر زوج أمها تحرم عليه ما دام داخلاً بأمها في قول جمهور السلف والخلف، والقول بخلاف ذلك تنوسي ولم يعد يعمل به ولا يذكره إلا القليل، فكذلك قول الله سبحانه: ﴿فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: 3]، فإن