الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢342
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
غالب الاضطرار إنما يكون بالمخمصة لذلك ينطبق حكمه ولو كان بغير المخمصة. سبب
والله له من رفقه بعباده ورحمته بهذه الأمة أباح لها التقية، وعليه فإن الذي اضطر بسبب إكراه العدو الباطش الشديد إلى أكل المحرم له أن يأكل مما أرغمه العدو على أكله من هذه الأصناف المحرمة، وهذا الذي عليه أكثر الأمة وبه قال أكثر أصحابنا.
بها
التداوي بالحرام
ومن هذا الباب ما جاء أيضاً من اختلاف أقوال العلماء فيما لو اضطر أحد إلى التداوي بهذه الأصناف المحرمة، فمن أهل العلم من أجاز التداوي مع الاضطرار إن لم يجد دواء آخر ومنهم من منع ذلك، والمانعون استدلوا لما ذهبوا إليه من التشديد في ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت في الصحيح: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم).
من
والمترخصون في ذلك قالوا: إن حالة الاضطرار تسقط حكم الحرمة، وفالله لا يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119، فما اضطر إليه العبد لأجل التداوي من مرض يزعجه ولم يجد مناصاً من ذلك، بحيث لا يوجد علاج آخر فإنه على قول طائفة العلماء يدخل فيما يباح لأجل هذه الضرورة التي نبهت عليها هذه الآية الكريمة، والذين شددوا قالوا بأن دفع الضرر بالتداوي غير متيقن بخلاف دفع الضرر بالأكل وكثيراً ما ينقلب الدواء إلى ضده، ونجد في آثار العلماء الأقدمين ما يدل على وجود الخلاف بينهم في هذه المسألة منذ أمد بعيد، وقد جاء في بعض أجوبة شيخنا العبري أن في كتاب التاج للإمام ضياء الدين الثميني
خلافاً
(1) رواه ابن حبان في صحيحه رقم (1391)، والبيهقي في السنن الكبرى رقم (19463).