الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٤

344

الفتاوى

الذبائح - الأطعمة - التدخين

والمحور الثاني: هو نجاسة الدم وحرمته.

للمسألة وقد فرقتُ في بياني

بين العضو والدم من ثمانية، أوجه منها:

أن العضو لا يعوض عنه بخلاف الدم.

ومنها: أن العضو لا يزيد عن حاجة الإنسان الضرورية والدم يفضل عن حاجته الضرورية، ولذلك أجيزت الحجامة بالسنة والإجماع وأجيز الفصد بالإجماع، والأمر في العضو بخلاف ذلك، فلا يجوز لأحد أن عضوه لمثل هذا لأن العضو لا يزيد عن حاجته.

يسمح ببتر

ومنها: أن العضو المقطوع هو في حكم ميتة الإنسان ولميتته الحرمة، بخلاف الدم فإنه لا تكون له حرمة الميتة فهو يراق، والعضو إن قطع من

الإنسان

دفنه. يجب

ومنها: أن العضو يبقى متحيزاً له مكانه الخاص من الجسم بخلاف الدم فإنه يسري في الجسم ويختلط بالدم الطبيعي في جسم المريض، ولا يبقى له جوهر مستقل. وأما تعلل القائلين بالمنع بأن النجاسة معروفة الحكم في الدم ولا يجوز التغذي بالحرام فكذلك لا يجوز التداوي بالدم.

فالجواب عنه: أن الله الا الله أباح هذه المحرمات مع الاضطرار، وأي اضطرار أشد من اضطرار من يكاد يشرف على الموت لنزيف أصابه أو فقر دم وكان بحاجة ملحة إلى دم يحيا به، وأظن أن الناس أصبحوا يدركون هذه الحقيقة بمعايشتهم للطب الحديث، وما أصبحوا في حاجة إلى الإقناع بجواز التداوي بنقل الدم من الجسم الصحيح إلى الجسم العليل، وقد سألني أحد المشايخ عن وجه الإباحة مع أن دم الإنسان له حرمة جسمه وليس له أن يتصرف في