الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٥

الأطعمة

345

جسمه بشيء، ومن ناحية أخرى فإن الإنسان ليس له أن ينقذ نفسه بأكل جيفة إنسان، فكيف ينقذ نفسه بدمه؟ فأجبته بهذه الفوارق التي ذكرتها وبغيرها، وأجبته أيضاً بالتفرقة بين تغذية المعدة وتغذية الجسم، فما تغذي به المعدة يتحول إلى عذرة، وذلك ينافي حرمة الإنسان، وما يغذى به الجسم من الدم لا يتحول عن طبيعته وإنما يختلط بسائر الدم الذي في ذلك الجسم.

وبما أن الشيء بالشيء يذكر فما ذكرته من حرمة أكل ميتة الإنسان للمضطر إنما هو قول جمهور الأمة، الذين لا يبيحون أن ينقذ الإنسان نفسه بميتة الإنسان، وذهب إلى جواز ذلك الشافعية وبعض الحنفية، وقال بهذا أبو الخطاب من الحنابلة، والقول بالمنع هو الصحيح.

ضابط الاضطرار المبيح لأكل الحرام

والاضطرار الذي ذكره الله الله الله هنا وفي سائر الآيات الأخرى التي تناولت هذه القضية إنما هو بتيقن الهلاك أو ظنه إذا لم يتناول من هذه الأصناف المحرمة، وقد يكون اضطراراً أيضاً إذا كان يقطع مفازة وهو متيقن أنه إذا لم يتزود فيها من لحم الميتة فإنه لن يجد ما يتغذى به فيها، وهذه المسألة فيها خلاف سنتعرض له فيما يأتي - إن شاء الله -، وقال العلماء: ليس الاضطرار أن يشرف الإنسان على الموت فإن الإشراف لا ينفع التغذي، بل كما قال الإمام النووي: قد يكون حكم الميتة وغيرها من الأصناف المحرمة في هذه الحالة حراماً لعدم جدوى تناولها، وإنما جواز أكل الميتة عندما يتيقن الإنسان الهلاك إن لم يحيي نفسه بالأكل منها.

معنى البغي والعدوان في الآية:

معه

قيد الله الله في هذه الآية الكريمة الإباحة وعدم الحرمة بكون المضطر