الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٦346
الفتاوى
الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
غير باغ ولا عاد وقد جاء تبيين البغي والعدوان في سورة المائدة في قول الله: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةِ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ} [المائدة: 3] والمتجانف هو المائل كما يقول الشاعر:
ومع
تجانف عن حجر اليمامة ناقتي وما قصدت من أهلها بسوائكا ذلك فإن للعلماء خلافاً كثيراً في الباغي والعادي وفي المراد بهذا التقييد في الآية الكريمة، فمنهم من قال بأن المراد بقوله الله: غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ} [البقرة: 173] أي غير باغ بقصده إلى تلك الميتة لذاتها، ولا عادٍ متجاوز في تناوله لها حد الضرورة وهو مروي عن ابن عباس ما وغيره
ومنهم من قال بأن المقصود بالباغي هنا هو الخارج عن طاعة إمام المسلمين، والعادي هو الذي يعدو على جماعة المسلمين ببطشه ويقطع السبيل عليهم، وهو مروي عن مجاهد، وقال جماعة من العلماء: بأنه يلحق بذلك كل عاص، فالخارج في سفر معصية كقطع رحم، وقصد الإضرار بالمسلمين، والتمتع بالمحرمات كالخمر والزنا، وقد أخذ أموال الناس بغير حق ـ إلى ما وراء ذلك من أنواع الأسفار التي تقصد فيها معصية الله سبحانه ـ لا يباح له إن اضطر أن يأكل من الميتة ولا أن يأكل من أي نوع أنواع المحرمات، وهذا القول هو الذي ذهب إليه أصحابنا وقالت به الحنفية، وهو إحدى الروايتين عن الإمام مالك، وأحد وجهي الشافعي، وهو أحد القولين المرويين عن الإمام أحمد، ومن أهل العلم من ذهب إلى خلاف ذلك وقال: بأن المسافر الذي خرج في معصية الله الله
من
مذهب
هذه
لا يحل له بحال من الأحوال أن يقتل نفسه، وامتناعه من الأكل من المحرمات لإنقاذ نفسه إنما هو قتل لنفسه، وكما يمنع الواقع في معصية أن يقع في معصية أخرى، كذلك يمنع هذا من تعريض نفسه للتلف، وقد خطأ