الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٣الأطعمة
363
حجور أزواج أمهاتهن، ومن هذا الباب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلَقٍ﴾ [الأنعام: (151) وقوله: ﴿وَلَا نَقْتُلُوا أَوَلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقٍ﴾ [الإسراء: 31] فإن
قتل الأولاد حرام بلا خلاف ولو لم يكن من إملاق ولا خشية إملاق. وممن عول على الإباحة في ذلك ابن بركة فقد أنزل ضرورة الإكراه منزلة ضرورة المخمصة حيث قال: فإن أخذه الجبار بشرب الخمر أو الميتة أن يأكلها هل له فعل ذلك؟ قيل له: نعم إذا خاف على نفسه، لأن الله جل ذكره قد أباح ذلك في الاضطرار بقوله وعل: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمِ} [المائدة: 3] وقال رجل: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ} [البقرة: 173] 1 هـ.
وحكى الإمام السالمي رحمه الله تعالى الخلاف وجنح إلى الجواز وذلك في قوله: وأما السبب المختلف فيه فهو الإكراه على أكل المحرم، بحيث لا تكون نجاته إلا في أكله، ذهب بعض إلى الإباحة قياساً على ضرورة الجوع وآخرون إلى منع ذلك لأن التقية عندهم لا تجوز بالفعل وهذا فعل فلا يحل بالتقية، ولأن إباحة ذلك خصت بضرورة الجوع صرح بذلك الكتاب العزيز بقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةِ﴾ [المائدة: 3] قلنا: ولا دليل في الآية على المطلوب إلا بمفهوم المخالفة، ومفهوم المخالفة لا يعول عليه إلا إذا كملت شروطه، ومن شورطه أن لا يخرج مخرج الأغلب المعتاد، وهو هنا خارج ذلك المخرج، لأن أغلب أحوال الناس لا تلجئهم ضرورة إلى أكل الميتة إلا ضرورة الجوع الشديد. اهـ. وأقول: إن الأفعال ليست سواء في حكم التقية، فإن منها ما يضر بالغير كالقتل والضرب وكذلك الزنا، فإن القتل والضرب مضران بالنفس والزنا مضر بالشرف والعرض فلذلك لا تجوز التقية فيها، وأما الإلجاء قسراً إلى تناول الحرام لإنقاذ النفس من الهلكة فلا يؤدي إلى هذه المضار لذلك كان