الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٤364
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
الراجح جوازه، على أن الأقوال أيضاً ليست سواء في حكم التقية، أرأيتم أن لو أكره أحد بأن يشهد على أحد بباطل ليقتل المشهود عليه أو ينال بعذاب، هل تسوغ الشهادة عليه؟ كلا، فإنه لا يحل لأحد أن ينقذ حياته بإتلاف غيره والله أعلم.
أكل لحوم السباع:
هل يجوز أكل لحم الثعالب؟ لأني رأيت كثيراً من الناس يأكلون هذا
اللحم؟
قال الله تعالى: ﴿قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ به﴾ [الأنعام 145]، في هذه الآية الكريمة حصر للمحرمات من المطعومات في هذه الأصناف، ولكنها خصصت بمخصصات كثيرة منها تحريم الخمر بالنص القرآني القاطع، وتحريم الصيد على المحرم بالنص القرآني القاطع أيضاً، ومنها: تحريم صيد الحرم بالسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فهذه المخصصات كلها تخص حصر المحرمات في هذه الأصناف المخصوصة المذكورة في الآية الكريمة، كما جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم ذوات الناب من السباع، والمخالب من الطير، فقد روى الإمام الربيع حمدالله عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة له عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أنه قال: «أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام» (1)، والحديث قد رواه أئمة
(1) رواه الربيع في كتاب الزكاة، باب آداب الطعام والشراب رقم (387)، وروى الشق الأول منه مسلم في كتاب الذبائح، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع رقم (1934).