الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٦٥

الأطعمة

365

الحديث من طريق أبي ثعلبة أيضاً ولكن روايتهم محصورة في الشطر الأول

6

وهو تحريم ذوات الناب من السباع (1)، وإنما جاء في رواية غير الربيع عن ابن عباس الا أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من

(2)

السباع ومخلب من الطير (2)، ولا ريب أن النهي يحمل على التحريم ما لم تصرفه قرينة عنه، ولكن العلماء اختلفوا في ذلك فذهب بعضهم إلى ترجيح مدلول الآية الكريمة فأباح ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير، ومنهم من ذهب إلى أن الحديث ناسخ للقرآن الكريم، ولكن التحقيق في المسألة أن الحديث مخصص لعموم القرآن وليس بناسخ له لأنه لم يرفع جميع حكمها، ولا غرو في تخصيص عمومات القرآن بالأحاديث الأحادية كما ثبت ذلك في غير موضع، ومن المعلوم أن العام ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن فلذلك صح تخصيصه بالظني كالخبر الآحادي والقياس وغيرهما، واختلف في الثعلب أهو من السباع أم ليس منها؟ وسبب الخلاف اختلافهم في السبع أهو ما يعدو ويفترس أم أنه ما يفترس ولو لم يكن يعدو؟ والمسألة تحتاج إلى بحث طويل، وقد جاء في حديث رواه الحاكم وأبو داود عن ابن عباس لما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الضبع: «الضبع صيد وفيه كبش مسن» (3) وقد قيس عليه الثعلب - على رأي بعض العلماء ـ بجامع أن طبيعتهما واحدة، والمسألة تحتاج إلى مزيد من البحث كما قلت، ولكن

(1) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد باب أكل كل ذي ناب من السباع (544)، ومسلم في كتاب الذبائح، باب تحريم أكل ذي ناب من السباع (1932). (2) رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع رقم

(1978)

(3) رواه الترمذي في كتاب الأطعمة باب ما جاء في أكل الضبع رقم (1691)، والنسائي في المجتبى كتاب الصيد والذبائح باب الضبع رقم (4323)، وابن ماجة في كتاب المناسك

باب جزاء الصيد رقم (3085)، والحاكم رقم (1663).