الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٢372
الفتاوى
الذبائح - الأطعمة - التدخين
والراجح فيما أرى عدم وجوب الضمان لنص القرآن على هذا الحق في قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 19]، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّابِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 24، 25] ولما سبق من الروايات التي يشد بعضها بعضاً، وهي دالة على جواز الأخذ في حال الاضطرار من غير تقييد ذلك بضمان والمطلق على إطلاقه ما لم يرد ما يفيد تقييده، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه، فلو كان عليه ضمان لبينه الله، على أن
6
هذا من البر الواجب الذي نص عليه قوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ﴾ [البقرة: 177] ولئن كان براً واجباً على صاحب المال فيما فضل من ماله عن حاجته فإن وجوب الضمان له بسببه لا وجه له والخلاف مذكور عند غيرنا في هذه المسألة كما هو مذكور عندنا، وقد عرفت الراجح بالدليل فاشدد به يداً.
هذا
واختلفوا كذلك في المضطر إن أمكنه أن يدفع ضرورته بتناول المحرمات كالميتة ولحم الخنزير ووجد مال الغير، فبعض ذهب إلى أنه يأكل من الأول لأنه لا تبعة عليه في أكله وآخرون إلى أنه يأكل من الثاني ويعتقد الضمان، وبأكله من المحرمات دون مال الغير قال سعيد بن المسيب وزيد بن أسلم، وهو حاصل مذهب أحمد بن حنبل وأصحابه، وبعكس ذلك قال عبد الله بن دينار وجماعة ونسبه ابن بركة إلى أكثر العلماء، وفرق مالك ففي الموطأ وسأل مالك عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمراً أو زرعاً أو غنماً بمكانه ذلك؟ قال مالك: إن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد سارقاً فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما جوعه ولا يحمل منه شيئاً، وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة، وإن هو خشي أن لا يصدقوه وأن يعد سارقاً بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خيرٌ له عندي وله في أكل الميتة على هذا سعة، مع أني أخاف
يرد