الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٣

الأطعمة

373

أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون اضطرار، قال مالك وهذا أحسن ما سمعت. اهـ. وأشار إمام الحرمين إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي.

هذا وللشافعية في ذلك ثلاثة أوجه وقيل: ثلاثة أقوال أصحها: يجب أكل الميتة، والثاني: يجب أكل الطعام، والثالث: يتخير بينهما.

والصحيح فيما أرى أنه لا يعدل إلى أكل الميتة ونحوها من وجد مال الغير، لما ثبت له من حق شرعي فيه بنص الكتاب والسنة، فإن الضرورة إلى أكل الميتة مندرئة في هذا الحالة لإمكانه أن يحيي نفسه بما هو حلال له، بل قيل: بأن له أن يقاتل صاحب المال إن منعه منه وهو الحق. قال الإمام السالمي: وقد عرفت أن ما كان حراماً لغيره أخف حرمة مما حرم لعينه فهو الأولى بالقصد وإلا وجب عند الضرورة اهـ.

أما إن ترجح أنه إن أخذ من مال الغير ستقطع يده أو يصاب بأذى شديد لعدم وجود مظلة عادلة تحميه من وهج الجور وشيوع التعسف في الأحكام وعدم المبالاة بحقوق الضعفاء في أموال الأغنياء فله أن يأكل الميتة حفاظاً على سلامته والله أعلم.