الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٨378
الفتاوى الذبائح - الأطعمة ـ التدخين
على ضلال)، ولكن هذا الاجتماع الذي يعنيه الحديث الشريف هو الإجماع الشرعي الذي لا يشذ عنه أحد ممن يعتد به في الأمة، ولا بد من أن يكون مبنياً في الأصل على حكم في كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان الحكم من الآية أو الحديث واضحاً أو غامضاً، فإن الإجماع يجعل الحكم الغامض كالواضح، ولكن أنّى لأحد أن يدعي أن الإجماع حاصل على جواز أكل هذه اللحوم مع أن الأحاديث النبوية بل الآيات القرآنية تشترط شروطاً في حلية أكل الذبيحة، ومن المعلوم أن اللحوم التي تستورد من بلاد أهل الكفر والتي تُصعق فيها الحيوانات لا تعد مذبوحة على الطريقة الشرعية التي يرضاها الله تعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام.
وأما الاستدلال بما ورد في كتاب الله من إباحة المحرمات للمضطر فهو مردود، وذلك أن إباحة المحرمات في حال الاضطرار إنما هي لدفع الهلاك عن الإنسان، وفي المحللات في وطننا هذا سعة والحمد الله، فبإمكان الإنسان أن يحترز عن المحرمات ولا يفضي به الحال إلى الهلاك.
وأما دعوى أن هذه من طعام أهل الكتاب، وأهل الكتاب حل لنا طعامهم فهي مردودة بأن أهل الكتاب الذين يتمسكون بكتابهم قد أصبحوا قلة اليوم في العالم، فمعظم الناس قد كذبوا بكتبهم وانحرفوا عن أديانهم وضلوا عن طريقتهم التي كانوا عليها من قبل، وأيضاً فهل كل طعام أهل الكتاب حل لنا؟ فإن من طعامهم الخنزير فهل يجوز لنا أكله؟ وهل الكلب إذا كان على موائدهم حل لنا؟ لا أظن عاقلاً يؤمن بالله واليوم الآخر يقول إن آية {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ على عمومها في كل شيء بحيث تشمل الخنزير وغيره، وأما دعوى أن هؤلاء الناس قد عُرفوا بالصدق والأمانة فهي دعوى
(1) تقدم تخريجه.