الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٩الأطعمة
379
لا تصدر إلا ممن في قلبه مرض فإن الله تعالى يقول وهو أصدق القائلين: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَفَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةُ) [المائدة: 52]، فما من أحد يصف هؤلاء القوم بالصدق والأمانة إلا وفي قلبه مرض كيف والله تعالى قد حذرنا منهم ومن الركون إليهم، حيث قال عز من قائل: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَنكُمْ كَفِرِينَ﴾ [آل عمران: 100]، وقال أيضاً: ﴿وَدَّ كَثِيرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]، وكما نهى الله تبارك وتعالى عن موالاة أهل الكتاب نهى عن موالاة جميع الكافرين فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَدًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَانِي تُسرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ [الممتحنة 1 - 2]، فأنت ترى أنه تعالى يبيّن أن أولئك يودون لو كفرنا كما كفروا وتلك صفتهم وهذا ديدنهم، ومن الذي يقول إنهم متصفون بالصدق والأمانة وشواهد الحال تدل على عكس ذلك؟! فكم هي الشواهد الدالة على شيوع الكذب في أقوالهم وانتشار الخيانة في معاملاتهم، ولئن كان من المسلمين من لا يلتزم الصدق في كلامه وهو يظهر أنه يتخذ الإسلام ديناً فكيف بمن يتخذ غير الإسلام ديناً يقال عنه إنه يلتزم الصدق؟! وكيف يقال فيمن اتخذ الله إلهاً آخر أو عبد هواه أو كذب بيوم الدين أو كذب مع بالقرآن أو كذب بالنبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام أنه متصف بالصدق والأمانة؟! لعمري إن هذا من قلب الموازين وعكس