الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٨١الأطعمة
381
أو مسلم واحد على الأقل ضماناً شرعياً بأنها ذكيت ذكاة شرعية من قبل من تجوز ذكاته شرعاً، ولا يكفي أن يكتب على الغلاف أنها (مذبوحة على الطريقة الإسلامية)، فإن هذه خدعة خادعة اكتشفنا زيفها مراراً، فكم وجدنا دجاجاً مخنوقاً ليس على عنقه أثر للجرح وقد كتب على غلافه ذلك، ودعوى أن هذه اللحوم من طعام أهل الكتاب فهي محللة لنا مردودة
من وجهين:
بجميع
أولهما: أن العالم الغربي بعد أن تفشى فيه الإلحاد واستخف أهله قيم الدين لم يعد عالماً كتابياً بل هو عالم إلحادي ولا يعبأ بوجود الكنائس فيه، فالكنائس موجودة حتى في البلاد الشيوعية وإذا كانت الأكثرية ملحدة فلا عبرة بالأقلية.
ثانيهما: أن الحرام حرام سواء كان على يد كتابي أو مسلم أو غيرهما فالمنخنقة والموقوذة وأمثالهما محرمة بالنص سواء كان الخنق والوقذ بيد مسلم أو بيد كتابي، وهل يعقل أن يحل الله على يد كتابي ما حرمه على يد
المسلم؟ هذا وقد ثبت بالمشاهد أن الحيوان في البلاد غير المسلمة لا يذكى ذكاة شرعية بل ربما اعتبروا الذكاة إجراماً وإنما يتم قتل الحيوان في تلك البلاد إما بالصعق الكهربائي أو الخنق أو الطرق على الرأس بمطرقة أو رمياً بالرصاص، وكل هذه الوسائل غير محللة.
أما كون هذه اللحوم تصدر إلى البلاد الإسلامية فهو لا يعطي حكماً بالإباحة، فإن بلاد الإسلام يصدر إليها لحم الخنزير والخمور، فهل يقال: إن تصديرها إليها يقتضي تحليلها؟ سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ عَظِيمٌ} [النور: 16] وإنما هذه المجادلات من شأن أولئك الذين أعمى الله بصائرهم وطمس عقولهم