الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٢

402

الفتاوى

الذبائح - الأطعمة - التدخين

الفقرة الأولى: جوابها أن التدخين شر غير مقرون بخير، وضرر لم يمتزج بمنفعة، ومفسدة لا تخالطها مصلحة، فهو مضر بالجسم والعقل، والمال والنسل، ومفسد للدين والمروءة، بل هو ذاهب بخير الحياة جميعاً، ومكدر لصفوها، ومقلق لأمنها، فهو بلاء يسوقه المدخن إلى نفسه، وحتف ينساق إليه بقدميه، وسم زعاف يتناوله بيده ويتجرعه بفيه، فضره أظهر أن من يحتاج إلى بيان، وأثبت من أن يفتقر إلى برهان، فكفى بالصيحات المدوية التي تنطلق من حناجر الأطباء، تكاد تنشق منها حيازيمهم، منذرة للعالم بأسره بخطر هذه الآفة القاتلة، التي تحصد الأرواح حصداً، حصداً، وتهد الصحة هداً، وتقلب الحياة إلى جحيم لا يطاق، وتعطل المواهب، وتميت الملكات، وتقضي على الطاقات، ولا يختلف في ذلك اثنان من الذين خبروا الطب أو درسوا ما حرره الأطباء في ذلك، فكم من طبيب كادت أنامله تتآكل مما أمسك القلم، ليرسل صيحات الإنذار إلى العالم من عاقبة هذا الخطر الذي يهلك الحرث والنسل ويدمر الإنسان والبيئة.

وقد تضافرت جهود المنظمات الصحية الإقليمية والعالمية على بيان ما اكتشف وما يزال يكتشف يوماً بعد يوم، وساعة إثر ساعة من مضار هذا الداء العضال، ولا تكاد تكون قضية مسلّمة لدى الأطباء جميعاً من غير فرق بين

ما

مسلم وكافر وبين بر وفاجر وبين معافى ومبتلى كقضية التدخين، وضرره على المدخن وغيره وانعكاس أثره على البشر والبيئة، حتى أنه لو حرروه في ذلك لكان وحده كافياً لأن يملأ مكتبات ضخمة.

وحسبي

جمع

أن أشير إلى ما صدر من منظمة الصحة العالمية، ومن مؤتمرات وندوات طبية وبيئية، وكتابات أعدت من مهرة الأطباء درسوا هذا الخطر عن کثب كالدكتور محمد علي البار والدكتور نبيل صبحي الطويل والدكتور