الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٣التدخين
403
سلامة السّقا والدكتور أسامة أمين الخولي والدكتور فاضل حسن وغيرهم، فضلاً عما حرر بأقلام غير عربية بشتى اللغات.
ولست الآن بصدد تعداد هذه المضار المهلكة والأمراض القاتلة الناشئة عن هذه الآفة، فإن ذلك يؤدي إلى أن يكون هذا الجواب كتاباً ضخماً، وإنما أن أقول بأن التدخين يسري داؤه في جميع خلايا جسم المدخن
حسبي
حتى لا تبقى حجيرة في جسمه إلا وقد غمرت بهذا الداء، لذلك يؤدي إلى الإضرار بكل الطاقات الجسمية، وإضعاف جميع الملكات النفسية والعقلية، وناهيك ما جاء في كتاب «التدخين، القلب الجنس» للدكتور دويرانكة اکناسوفة أن ما يدخنه المدخن المعتدل لمدة ثلاثين عاماً يحتوي على ثمانمائة غرام من مادة النيكوتين، وهو كافٍ لتسميم مدينة سكانها عشرة
آلاف نسمة.
على أن هذه المادة ليست هي السم الوحيد في الدخان بل فيه سموم أخرى لا تقل عنها ضرراً وفتكاً كما بينه الأطباء.
واستقصاء ما ذكره الأطباء من الأمراض المتولدة من التدخين ولو بمجرد التعداد من غير تفصيل يستدعي إفرادها بمؤلف، وكفى العاقل تنفيراً عنه أن أنواعاً من السرطان القاتل تتولد منه أشدها سرطان الرئة، وهذا مما لا يتنازع فيه اثنان وكذلك أنواع من الجلطات المهلكة منشؤها الدخان، من
بينها جلطة القلب.
وللتدخين تأثير على جميع أعضاء الجهاز الهضمي، بداية من الفم بكل ما احتواه إلى المعدة والأمعاء والكبد والبنكرياس، وله أثر على جميع أعضاء الجهاز التنفسي من الأنف إلى الرئتين ومن آثاره عليها سرطان الرئة كما تقدم - والسل الرئوي وله آثار خطيرة على الجهاز الدموي، فهو يؤثر