الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٥التدخين
415
فيها أبداً،
جهنم
ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار خالداً مخلداً فيها أبداً» (1) وأخرجه النسائي بزيادة بعد قوله «بحديدة»: «ثم انقطع على شيء جاء مثل نصل السهم» (2) وأخرجه أبو داود ولفظه عنده: من حسا سماً فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً» (3). ووجه دلالة هذا الحديث على هذا الحكم ظاهرة، فإنه لم يبق ريب في نفس عاقل أن التدخين سم ناقع لا يهلك المدخن وحده، وإنما يهلك معه من ابتلي بأذاه.
2 - روى البخاري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي يخنق نفسه يخنقها في النار، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار» (4) وبما أن التدخين يؤدي إلى تعطيل الجهاز التنفسي فهو بمثابة الخنق.
3 ـ روى الترمذي عن أبي برزة الأسلمي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم؟) () ووجه دلالته على هذا الحكم من وجوه:
*
أولها: أن العبد مسؤول عن عمره فيم أفناه؟ إذ لم يخلق هملاً ولم يترك سدى، وإنما خلق لغاية سامية بينها قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ
(1) رواه البخاري في كتاب الطب باب شرب السم رقم (5442)، ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل النفس رقم (109)، ورواه الترمذي في كتاب الطب باب ما جاء
فيمن قتل نفسه رقم (2043).
(2) رواه النسائي في كتاب الجنائز باب ترك الصلاة على من قتل نفسه رقم (1965). (3) رواه أبو داود كتاب الطب في الأدوية المكروهة رقم (3872).
(4) رواه البخاري في كتاب الجنائز باب ما جاء في قاتل النفس رقم (1299). (5) رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة باب ما جاء في شأن الحساب رقم (2417).