الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١٦416
الفتاوى الذبائح - الأطعمة - التدخين
وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ويدخل في ضمن عبادة الله كل ما يعمله الإنسان بعد أداء فروضه مما فيه مصلحة لنفسه أو لجنسه مع خلوص نيته أما إذا صرف العمر فيما ينافي ذلك أو أضاع جزءاً منه في السوء والضر والفساد فإنه يتحمل تبعة ذلك أمام الله سبحانه، فالمدخن الذي يقضي جانباً من وقته في ارتشاف الدخان القاتل والإضرار بنفسه وغيره لم يعط هذا العمر حقه، بل أضاعه في الفساد وتسبب لإتلافه.
ثانيها: أنه يسأل عن شبابه سؤالاً خاصاً لما في مرحلة الشباب من القوة والفتوة، فهو ريعان العمر وزهرته يجب عليه أن يحافظ عليه وأن يستغله استغلالاً حسناً بتفجير طاقاته فيما يعود بالمصلحة على نفسه وعلى دينه وأمته، وقد أضاعه من أهدره
*
بتجرع
هذه السموم القاتلة.
ثالثها: أنه مسؤول عن ماله كسباً، وإنفاقاً، لأنه مال الله سبحانه، فلا
يجوز تضييعه فيما لا جدوى فيه، وما هو إلا مؤتمن عليه ومستخلف فيه، فلذلك كان من الواجب عليه أن ينفقه فيما ينفع لا فيما يضر وفيما يعمر لا فيما يدمر وفيما يصلح لا فيما يفسد، ولأجل ضرورة المحافظة عليه كان مأموراً بالتوسط والاعتدال في إنفاقه حتى في سبل الخيرات، فما بالك إذا أنفقه ثمناً لسموم يهلك بها نفسه وأمته، وقد جاء في الحديث: «إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال» (1). 4 - روى الطبراني في الأوسط من طريق أنس له بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من آذى مسلماً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله» (2) وقد سبق
(1) رواه الربيع في كتاب البيوع باب ما ينهى عنه من البيوع رقم (567)، والبخاري في كتاب الزكاة باب قول الله تعالى: لَا يَسْتَلُونَ النَّاسَ الْحَافًا) رقم (1407)، ومسلم في
كتاب اوقضية باب النهي عن كثرة المسائل رقم (1715).
(2) رواه الطبراني في المعجم الأوسط رقم (3607)، والصغير رقم (468).