الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩

غسل الميت

29

المتوفاة المطلقة طلاقاً رجعياً هل يغسلها زوجها؟

يمتنع بين المطلقة ومطلقها ما يكون بين الزوجين من حق استمتاع بعضهما ببعض ولو كان الطلاق رجعياً، وإنما يبقى له حق الرجعة إبان عدتها، لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَبِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ (1) وعليه فلا يغسلها إن ماتت ولا تغسله إن مات، وإن كان بينهما توارث نظراً إلى الرباط الذي يسوغ له أن يراجعها من غير تجديد نكاح إن كان ذلك في خلال عدتها، وأنتم تعلمون أن الفقهاء اختلفوا في تغسيل الرجل لامرأته إن ماتت وتغسيلها إياه إن مات ولو لم يقع بينهما طلاق؛ لأن الموت بينونة بينهما فكيف يسوغ ذلك بعد وقوع الطلاق بينهما، والله أعلم.

حكم تغسيل صاحب الحدث للميت

هل يمكن للجنب - سواء كان رجلاً أو امرأة ـ أن يغسل الميت؟ الجنب ليس بنجس، والحائض - أيضاً - جسمها غير نجس، بخلاف ما يتصور الكثير من الناس أن الحائض جسمها نجس وأنها تنجس ما باشرته، فقد جاء في الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في الثوب الذي يباشر به أهله (2)، وكذلك جاء في الروايات عن أمهات المؤمنين - رضي الله تعالى عنهن ـ أنه كانت إحداهن تصلي في الثوب الذي تحيض فيه، وكان ربما لحق ذلك الثوب شيء من الدم فهي لا تزيد على أن تفيض عليه من ريقها

(1) سورة البقرة، الآية: 228. (2) رواه النسائي من طريق معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبته زوج النبي صلى الله عليه وسلم «هل كان رسول الله يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه، فقالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى». رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه، والنسائي أيضاً في كتاب الصلاة باب المني يصيب الثوب وغيرهما من أهل السنن.