الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩الصلاة على الميت
69
العلماء أن يقدّم الأفضل فالأفضل بحسب المراتب والأجناس، ومعنى ذلك أن الصالح يقدم على من جهل حاله، ومجهول الحال يقدم على من علم فجوره، وهذا في الجنس الواحد، وأما إذا اختلفت الأجناس فإنه يقدّم جنس الرجال على غيرهم فيقدّم الرجال أولاً ثم الأطفال الذكور ثم النساء والنساء البوالغ يقدمن على الفتيات الصغار اللاتي لم يجاوزن مرحلة الطفولة وهكذا، واختلف في الجهة التي يكون فيها الأفضل فقيل إلى جهة الإمام، وقيل إلى جهة القبلة وهذا رأي لا حرج على من أخذ به، والله تعالى أعلم.
حكم الصلاة على الغائب
الصلاة على الغائب هل هي مشروعة، وهل يشرع ذلك مطلقاً أم
يخصص في ما إذا كان لم يصل عليه في البلد الذي توفي فيه؟ الصلاة على الغائب ثبتت عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، فقد صلى على النجاشي (1) وأمر أصحابه بأن يصلوا عليه وحاول
النبي صلى الله عليه وسلم أمر يوم أحد بحمزة فسجي ببردة، ثم صلي عليه فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يصفون، ويصلى عليهم، وعليه معهم، وحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوضع بين يديه يوم أحد عشرة فيصلي عليهم، وعلى حمزة، ثم يرفع العشرة، وحمزة موضوع، ثم يوضع عشرة، فيصلي عليهم، وعلى حمزة معهم، وفي رواية أخرى عن ابن عباس أيضاً: قال: «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالقتلى فجعل يصلي عليهم فيوضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعاً حتى فرغ عنهم». هذه الأحاديث الطحاوي في شرح معاني الآثار كتاب الصلاة باب الصلاة على الشهداء. (1) ويدلُّ عليه حديث أبو هريرة عند الشيخين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات، البخاري في كتاب الجنائز باب التكبير على الجنازة ومسلم في الجنائز باب في التكبير على الجنائز.
روي.