الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٨٦86
الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
حكم التوحيش ورش الماء على القبر
هل التوحيش (1) أو الضرب بالمسحاة (2) حول القبر بعد الدفن مشروع؟
أما المشروعية فلا، فلم يرد في ذلك رواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة ولا عن السلف، وإنما هو متبع في بعض البلاد ولعل منشأه بعض الأوهام، ويقصدون به إبعاد السباع عن القبر بإيهامها بوجود شباك عليه، وهو وهم عجيب إذ كيف علم هؤلاء بما في نفوس هذه السباع وكيف أثبتوا للخيالات والأوهام المتوهمة تأثيراً عليها حتى تبعدها عن الاقتراب من القبر، وقد سئل عنه الإمام أبو نبهان الله فقال: لا أدري بأن فيه مصلحة فإن كانت به مصلحة فلا حرج وتعقبه الإمام السالمي الله بأنه لا مصلحة، فيه فينبغي تركه، والله أعلم.
كما تعلمون سماحتكم أن من عادة أهل عُمان على مختلف أنحائها عندما يتوفى لديهم شخص ما وبعد دفنه مباشرة يقوم شخصان أحدهما ممسكاً بآلة حديدية ويقوم بعملية تسمى بالعامية التوحيش (الوحشة) وقد يطلق عليها مسميات مختلفة من منطقة لأخرى وهو يمشي على ورائه والآخر يمشي أمامه ممسكاً بإناء من الماء يرش منه على قبر ذلك الميت وبعد أن ينتهيان من هذه العملية تتم قراءة الفاتحة على روح المتوفى من جميع الذين حضروا تشييع الجنازة قبل انصرافهم ولا يزال يعمل بهذه الأمور حتى يومنا هذا. وقد ذكر لنا أن عمل مثل هذه الأمور
(1) يفعله عامة الناس عند الانتهاء من الدفن وذلك باستعمال آلة الحفر والتخطيط بها
حول القبر. (2) آلة للحفر.