الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٩

الدفن

99

والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححه من رواية جابر ابن عبد الله له بالعديد من الألفاظ كلها تفيد هذا المعنى منها: «نهى النبي أن يجصص القبر وأن يقعد عليه)، ومنها «نهى أن تجصص القبور وأن يبنى عليها وأن توطأ» (2)، ومنها «نهى أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه (3)، وفي ذلك دليل على أن أي بناء على المقابر منهي عنه سواء كان ذلك بجص أو غيره، ويؤكد ذلك ما أخرجه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه عن أبي الهياج الأسدي عن علي بن أبي طالب - كرّم الله وجهه - أنه قال له: «أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله! لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا

سويته» (4).

وهذا الأمر للوجوب كما أن النهى فيما سبق للتحريم، إذ هما الأصل في حكم الأمر والنهي إلا لقرينة، صارفة، ولا قرينة هنا، بل القرائن تؤكد ذلك الأصل، فإن البناء على القبور داعية إلى تعظيمها واتخاذها مساجد يتعبد فيها، بل ذلك داعية إلى الوقوع فيما هو أعظم من ذلك، من التقرب إلى

(1) رواه مسلم في كتاب الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه، وأبو داود في كتاب الجنائز باب في البناء على القبر. (2) رواه الترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها، وأبو داود في كتاب الجنائز باب في البناء على القبر، وأحمد في مسند جابر بن عبد الله .. (3) رواه النسائي في الصغرى في كتاب الجنائز باب الزيادة على القبر، وأبو داود في كتاب الجنائز باب في البناء على القبر. (4) رواه مسلم في كتاب الجنائز باب الأمر بتسوية القبر، والنسائي في كتاب الجنائز باب تسوية القبور إذا رفعت، وأبو داود في كتاب الجنائز باب في تسوية القبر، والترمذي في كتاب الجنائز باب ما جاء في تسوية القبر.