الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٠الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات
صاحب القبر بأنواع القرابين والنذور والتوجه إليه بالدعاء دون الله، وهو مناف لما تقتضيه عقيدة التوحيد من إفراد الله تعالى بالدعاء كإفراده بالعبادة، فإن الله سبحانه علمنا أن نفرده بكل منهما في قوله فيما أمرنا أن نخاطبه به إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (1)، ونعى هذه الحالة على أهل الجاهلية الذين اتخذوا مع الله آلهة أخرى يدعونها من دونه في ملماتها، فقد قال: قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاة خَلَقُوا كَخَلْقِهِ، فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ} (2)، وقال: ﴿وَلَين سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُتَ اللَّهُ قُلْ أَفَرَعَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرِهَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (3).﴾ ولا يرتاب ذو لب أن الإسلام جاء بما يستأصل جميع هذه الترهات ويقضي على كل الضلالات والبدع، ويقطع عليها السبيل ويوصد في وجهها أبواب، فلذلك لم يدع فيما شرع لها منفذاً، ومن ذلك التشديد في اتخاذ القبور مساجد، فقد أخرج أحمد والشيخان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (4)، وروى أحمد وأصحاب
6
(1) سورة الفاتحة، الآية: 5.
(2) سورة الرعد، الآية: 16.
(3) سورة الزمر، الآية: 38.
(4) البخاري في كتاب أبواب المساجد باب الصلاة في البيعة، ومسلم في كتاب المسجد ومواضع الصلاة باب النهي عن بناء المساجد على القبور، وأحمد في
مسنده
، أبي هريرة.