الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠١الدفن
السنن إلا ابن ماجه عن ابن عباس الله قال: «لعن رسول الله! زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج)، ولا يكون اللعن إلا على كبيرة فإنه الطرد من رحمة الله - والعياذ بالله وهو يعني أن جعل المقابر دوراً للعبادة واتخاذ السرج عليها من أقبح المنكرات وأفحش الضلالات.
وقد أدرك علماء الأمة ما رمى إليه الشارع من المقصد الشرعي في هذا التشديد، ففي شرح مسند الإمام الربيع بن حبيب الله للإمام نور الدين
ما
السالمي - رحمة الله عليه ـ في شرح حديث النهي عن تقصيص (2) القبور نصه: «وذلك كله فرار عن الشهرة فإن خير القبور ما درس» ومثله في كتاب الجنائز من المعارج، وحكى الإمام الشافعي أنه رأى الأئمة بمكة يهدمون ما يبنى؛ أي: على القبور، وذكر الشوكاني كيف سرت إلى هذه الأمة عقائد أهل الجاهلية بسبب بنائها على القبور حيث قال ما نصه: وقد سرى عن تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام منها اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام، وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر، فجعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم، وشدوا إليها الرحال، وتمسحوا بها واستغاثوا، وبالجملة إنهم لم يدعوا شيئاً مما كانت الجاهلية تفعله بالاصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومع هذا المنكر الشينع والفكر الفظيع لا نجد من يغضب الله ويغار حمية للدين الحنيف، لا عالماً ولا متعلماً ولا أميراً ولا وزيراً ولا ملكاً،
(1) أبو داود في كتاب الجنائز باب في زيارة النساء القبور، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الجنائز باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور، والترمذي في كتاب أبواب
الصلاة باب كراهية أن يتخذ على القبر مسجداً، وأحمد في مسند ابن عباس. (2) أي تجصيصها.