الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
الفتاوى
الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
لقد اطلعت على فتوى لسماحتكم لشخص حنفي يصلي خلف إمام شافعي فأمرتموه بإعادة صلاته بسبب قنوت الإمام الشافعي. فهل معنى هذا أن صلاة الإمام الشافعي ليست صحيحة بسبب القنوت؟ نرجو منكم التكرم بالإفادة.
لم أتعرض في جوابي لصلاة الشافعي ولا غير الشافعي جوازاً ولا بطلاناً، وما كان لي أن أحكم ببطلان صلاة أحد يتمذهب بمذهب ويؤدي صلاته طبق تعاليم ذلك المذهب، فإن علماء المسلمين لهم اجتهادات وآراء في الصلاة وغيرها من العبادات، ولا يعد الخلاف في ذلك من القضايا المفضية إلى الإشكال، لأنه اختلاف فرعي يكون حتى في المذهب الواحد، وإنما بنيت الجواب على ما يقتضيه مذهب السائل من أن الوقفة الطويلة في الصلاة من غير عمل تؤدي إلى بطلان الصلاة، وما استقر عليه الرأي في المذهب باتفاق من أن مشروعية القنوت نسخت بأحاديث دالة على النسخ لم يختلف في صحتها ـ وإن اختلف في ثبوت النسخ بها ـ وتتلخص دلائل النسخ في ثلاثة أمور:
هذا
أولها تحريم الكلام في الصلاة بما ليس قرآناً ولا تسبيحاً ولا تكبيراً، بعد أن كان ذلك مباحاً أول الأمر، وهو الوقت الذي كان فيه القنوت مشروعاً، وهذه الأحاديث الناسخة:
1 - أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم له قال: (كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام) ورواه أبو داود بلفظ قريب منه والترمذي بلفظ آخر كذلك.
2 ـ أخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود قال: (كنا نسلم