الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٢

102

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

وقد توارد إلينا من الأخبار ما لا يشك معه أن كثيراً من هؤلاء القبوريين إذا توجهت عليه يمين من جهة خصمه حلف بالله فاجراً، فإذا قيل له بعد ذلك احلف بشيخك ومعتقدك الولي الفلاني تلعثم وتلكأ وأبى واعترف بالحق، وهذا من أبين الأدلة على أن شركهم قد بلغ فوق شرك من قال إنه تعالى ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة، فيا علماء الدين ويا ملوك المسلمين أي رزء للإسلام أشد من الكفر، وأي بلاء لهذا الدين أضر عليه من عبادة غير الله، وأي مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن هذا الشرك البين واجباً إنكاره»، وقال المحقق الخليلي - رحمه الله تعالى - في جوابه المتضمن حكم القرءاة على المقابر وبالجملة فالمقابر لم تجعل للعبادة بدليل ما في الأمر بدرسها والنهي عن الصلاة فيها من إفادة». وهذا وقد أدرك علماؤنا ما يترتب على البناء على المقابر من مضار دينية و مفاسد عقدية، فلم يجيزوا البناء على قبر عالم ولا غيره كما صرح به القطب - رحمه الله تعالى - في شرح النيل، ويؤيده ما في «الشامل» بل كانوا يهدمون ما ينشأ من الأبنية على القبور اتباعاً لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد حكم إمام المسلمين العلامة محمد بن عبد الله الخليلي - رحمه الله تعالى - بهدم ما أنشئ من بناء على قبور الأئمة بنزوى، ومرّ الشيخ العلامة عيسى بن صالح الحارثي على قبر إمام المسلمين الشهيد سالم بن راشد الخروصي، وقبر أبيه العلّامة المحتسب الصالح وقبر العلّامة الرضي الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي - رحمة الله عليهم أجمعين ـ فوجد أبنية عليها فأمر حالاً بهدمها وإزالتها، ولئن كان الجهلة يعتقدون أن في إنشاء هذه المباني على قبور الصحابة والصالحين توقيراً لهم وإحياءً لذكراهم، فإن ذلك ليس بشيء، وإنما توقيرهم وأحياء ذكراهم في اتباع هديهم والتأسي بطريقتهم