الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٣

الدفن

103

وإحياء دعوتهم، وأين ذلك من هذه البدع المخالفة للسُّنَّة؟!، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

نرى بعض الناس بعد أن يدفنوا موتاهم يضعون قطعاً من الأسمنت يكتب عليه اسمه مثلاً أو بعض الأمور ومنهم من يقصص القبور فهل مثل هذا مشروع أم لا؟

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور - أي: تجصيصها ـ ويحمل على الجص كل ما كان بناء أو نحوه، ولكن لا مانع من أن توضع حصاة تكون دليلاً على ميت من غير أن يكتب عليها شيء، كما وضع النبي صلى الله عليه وسلم حصاة على قبر عثمان بن مظعون (1) رضي الله تعالى عنه، أما أن يبنى بنيان فذلك مخالف للسُّنَّة ولو بني بغير الجص، والله أعلم.

هل يجوز تمييز القبور وضع لائحة إسمنتية أو غيرها باسم المتوفى)؟ هذه من البدع المنهي عنها فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبور ولهذا حكم التجصيص، وخير القبور دوارسها وهذا ينافي الاندراس، والله أعلم.

(1) الحديث رواه أبو داود عن المطلب بن عبد الله بن حنطب التابعي قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، فأمر النبي صلى الله عليه وسلمرجلاً أن يأتي بحجر فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم و حسر عن ذراعيه (قال كثير): قال المطلب: قال الذي (يخبرني): كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حسر عنهما ثم حملها فوضعها عند رأسه وقال: أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي). كتاب الجنائز باب في جمع الموتى في قبر والقبر يعلم. ورواه البيهقي أيضاً في السنة الصغرى في كتاب الجنائز باب السنّة في سل الميت من قبل رجل القبر.