الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠250
الفتاوى
الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
وقد روي نحو هذا عن ابن عباس عند الدارقطني والبيهقي، وعن ابن مسعود عند الطبراني في الأوسط والبيهقي والحاكم، وعن أم سلمة عند ابن
ماجة، وحكى الترمذي أن عدم مشروعية القنوت هو قول أكثر أهل العلم. ثالثها: أن روايات القنوت لم تخص صلاة الفجر وحدها، فعن أنس له عند البخاري قال كان) القنوت من المغرب والفجر)، ونحوه عن البراء بن عازب عند أحمد ومسلم والترمذي، فكيف يخص القنوت بالفجر لو لم يكن منسوخاً، مع أن الروايات جاءت به فيها وفي المغرب؟ فإما أن يكون باقياً حكمه فيهما، وإما أن يكون منسوخاً فيهما، والقول ببقائه في إحداهما و نسخه في الأخرى تحكم.
وعلى أي حال فإني لا أمنع من القنوت من كان مستنداً في عباداته إلى مذهب يقتضي بقاء مشروعية القنوت، ولكن ينبغي أن لا يتعجب أحد إن أفتيت من كان مذهبه الذي يتعبد به يقتضي عدم القنوت ـ لثبوت نسخه ـ بإعادة الصلاة التي يصليها خلف القانت وهو يعلم منه ذلك، فإن ذلك لقصد الاحتياط لا غير، فإن الحوطة في أمور العبادات مسلك اتبعه كثير من العلماء، فالشافعية أنفسهم كثيراً ما يعيدون الظهر بعد الجمعة احتياطاً لاختلال بعض شروط الجمعة التي يرونها، وقد رأيت جماعة منهم يفعلون ذلك في المسجد الحرام.
هذا والله أسأل أن يهدينا وإياكم سواء السبيل وأن يرينا الحق حقاً ويوفقنا لاتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً وأن يعيننا على اجتنابه، وصلى الله وسلم
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال الله تعالى في كتابه العزيز: {حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوَةِ الْوُسْطَى) [البقرة: 238] فما المقصود بالصلاة الوسطى؟