الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١فتاوى الصلاة
251
في الصلاة الوسطى خلاف، والراجح أنها صلاة العصر، للأدلة الدالة
على ذلك. والله أعلم.
سماحة الشيخ: نسأل عن حكم التلفظ بكلمة آمين بعد قراءة الفاتحة في
الصلاة؟ وما سبب ترك علمائنا لها؟
اعلم أن آمين ليست من القرآن إجماعاً، لعدم وجودها في المصحف الإمام الذي أجمع الصحابة ولي الله على كتب كل ما كان قرآناً بين دفتيه، وإبعاد ما ليس بقرآن عنه، وقد انتشرت نسخه في الأمصار وتوزعت على الأمة، ولم يكن نكير من أحد على شيء منه، وقد اعتمد على هذه النسخ في إيصال القرآن إلى أجيال الأمة جيلاً بعد جيل إلى زماننا هذا.
وقد صرح بعدم قرآنيتها الفقهاء والمفسرون وغيرهم، وإليك ما قاله المفسر الشهير أبو حيان في تفسيره الكبير «البحر المحيط»: «وكذلك تكلموا يعني المفسرين - على آمين ولغاتها، والاختلاف في مدلولها وحكمها في
الصلاة، وليست من القرآن فلذلك أضربنا عن الكلام عليها صفحاً». وقال الألوسي في تفسيره روح المعاني»: «وليست من القرآن إجماعاً -
إلى أن قال ـ حتى ذكر غير واحد أن من قال إن آمين من القرآن كفر». وإذا كانت لفظ آمين من غير القرآن فهي من كلام البشر، وكلام البشر ثبت منعه في الصلاة بعد أن كان مباحاً من قبل، فقد أخرج البخاري ومسلم والنسائي عن زيد بن أرقم له قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾ [البقرة: 238] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام»، وجاء ذلك بلفظ آخر قريب من هذا عند أبي داود وبآخر عند الترمذي.