الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
الفتَاوى الصلاة - الزكاة - الصوم ـ الحج
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن مسعود صلى الله عليه وسلم قال: «كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟ فقال إن في الصلاة لشغلاً، ونحوه عند النسائي، وفي حديثه أنه قال: «إن الله تبارك وتعالى أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا الله قانتين، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي عند مسلم وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»، ومن المعلوم أن التأمين ليس مما ذكره في شيء، لذلك قال أصحابنا والزيدية إنه داخل فيما نسخ من الكلام في الصلاة، وما ورد فيه من الأحاديث فهو محمول على ما قبل النسخ، وإنما خفي ذلك على من رأى بقاء مشروعيته كما خفي على طائفة من الناس نسخ القنوت في الصلاة، مع تصريح غير واحد من الصحابة - رضوان الله عليهم ـ أن القنوت منسوخ.
ولا يعترض علينا ببقاء مشروعية التحميد والتشهد في الصلاة، لأن التحميد من جنس التسبيح والتشهد وإن لم يكن قرآناً فإنه كله تمجيد الله ول، وله وضع خاص، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني به عناية خاصة، كما يدل عليه قول ابن مسعود: کان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن» وهو واضح في أن له حكم القرآن في تلاوته في الصلاة، وناهيك بإجماع الأمة على عدم نسخ التحميد والتشهد في الصلاة حجة ودليلاً على عدم دخولهما ضمن المنسوخ من الكلام، وليس المجمع عليه
كالمختلف فيه.
هذا واعلم أن مسلك أصحابنا في الصلاة الاحتياط بعدم الأخذ إلا بالروايات التي لا يحوم حولها أي ريب في المسائل المختلف فيها، لأن