الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٨

168

الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

إلى ما هاجر إليه» (1) وقد قال العلماء بأن هذا الحديث إنما ورد من أجل حدث معين، وذلك أن رجلاً هاجر قاصداً أن يتزوج امرأة تسمى أم قيس، ولذلك اشتهر بمهاجر أم قيس، ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد بأن من هاجر إلى الله ورسوله لا بد أن يردد بلسانه هجرتي إلى الله ورسوله هجرتي إلى الله ورسوله، وإنما يريد أن الله مطلع على ما في قرارة نفس هذا المهاجر، عندما تكون هجرته إلى الله ورسوله وما هو الباعث لهذه الهجرة؟ فإن المخلص الله ورسوله لا يريد بهجرته إلا أن يقوم بإرضاء الله سبحانه وتعالى، ومناصرة رسوله، فعندما يكون هذا هو الباعث فلا ريب أن هذه الهجرة هي هجرة إلى الله ورسوله، وفي المقابل الذي تكون هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة يتزوجها لا يعني ذلك أن هذه الهجرة يعبّر عنها بلسانه قائلاً هاجرت من أجل أن أتزوج فلانة أو هاجرت من أجل أن أصيب من هذه الدنيا، فلو هاجر من أجل مصلحة دنيوية هل يحبط عمله مع أنه في قرارة نفسه أن الهجرة إلى الله، أو هذا الذي هاجر إلى الدنيا لو كان في قرارة نفسه أنه مهاجر إلى الدنيا ولكن لسانه كان معبراً بخلاف ذلك، كأن يقول هجرتي إلى الله ورسوله، فهل معنى ذلك أن الله تبارك وتعالى يحوّل عمله إلى أن يكون عملاً خالصاً له، مع أن النية هي الإخلاص المقصود في قول الله سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (2)، والإخلاص سر بين العبد وربه كما يقول بعض أهل العلم: الإخلاص سر بين العبد وربه لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، إنما الإخلاص سر بين العبد وربه.

(1) رواه البخاري في كتاب بدء الوحي باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب الإمارة باب قوله: إنما الأعمال بالنية وغيره.

(2) سورة البينة، الآية 5.