الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٩

العدة

169

فالنية هي إخلاص العمل الله وليست ألفاظاً يرددها الإنسان وهذا هو المعني في قوله سبحانه: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحَا وَلَا يُشْرِكْ

في

بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (1) أي: لا يجعل لأحد غير الله سبحانه وتعالى نصيباً قرارة نفسه من تلك العبادة، بحيث يريد أن يصرف وجهه إليه، وإنما يكون عمله خالصاً لوجه الله، ولذلك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين يأتون بشيء من هذه الألفاظ، فعندما كانوا يقومون إلى الصلاة ما كان أحدهم يقول: أصلي الله صلاة الظهر أو صلاة العصر أو صلاة المغرب أو صلاة العشاء أو صلاة الفجر، أربعاً أو ثلاثاً أو ركعتين أو نحو ذلك، وإنما كانوا يستحضرون ما يقومون لأجله

في قرارة نفوسهم.

وعندما كثر عوام الناس وجهلوا ما ينوونه أراد بعض العلماء أن يجعل هذه الألفاظ التي تعبر عما ينوونه في قرارة نفوسهم وسيلة لأجل استحضار معانيها، ولكن مع استحكام الجهل وتغلغل العامية وبعد الناس عن منابع العلم والدين أصبحت الوسائل هي المقاصد، وغابت المقاصد في خضم العناية بالوسائل، فإذا بالناس لا ينوون إنما يستحضرون هذه الألفاظ فقد يكون أحدهم عقله بعيداً كل البعد عن الاستحضار، وإنما لسانه يتحدث تلقائياً بهذه الألفاظ ويكتفي بها ويجعلها هي النية.

ثم بجانب ذلك تضاعف الأمر وأصبح الناس لا يفرقون ما بين العبادة التي هي معقولة المعنى والعبادة التي هي غير معقولة المعنى، فالعبادات غير معقولة المعنى تشترط لها النية التي هي القصد بالقلب وهي

التي هي

(1) سورة الكهف، الآية: 110.