الفتاوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٤

174 الفتاوى الجنائز - حوادث المركبات

-

وربه، لا يطلع عليه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده ـ كذا جاء في بعض ما قيل ـ والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان هو ولا أصحابه يأتون بألفاظ النيات في الصلاة، ولا في الصيام ولا في غيرهما، وإنما كانوا يكتفون بما وقر في نفوسهم، من قصد التقرب إلى الله سبحانه بأعمالهم، وضبط تلك الأعمال بضوابط الحق، وقد حدثت هذه الألفاظ من بعد، عندما تفشى في الناس الجهل، وكثر بينهم العوام الذين لا يدرون ما ينوون وكيف ينوون، فأحدث بعض أهل العلم لهم هذه الألفاظ؛ لتكون لهم عوناً على استحضار ما تترجمه من المعان التي هي عين النية، وهذا يعني أنها أريد بها أن تكون وسيلة للعوام؛ للتوصل إلى النية، ولكن مع الأسف وقف الناس عند الوسيلة، ولم يصلوا إلى المقصد، إذ كل منهم يهمهم أن يرددوا هذه الألفاظ، ولو لم يستحضروا معانيها، فضاعت بذلك النية التي هي روح العمل.

ثانياً: تجب النية فيما كان أمراً تعبدياً محضاً؛ أي: غير معقول المعنى، و تندب فيما كان معقول المعنى، واختلف في العدة من أي القسمين فالجمهور من العلماء أنها معقولة المعنى، وأن مشروعيتها لاستبراء

هي،

الرحم، والوفاء بحق الزوج بعد موته؛ ولذلك لم يشترطوا لها النية، واعتبروا أن الدخول فيها بمجرد موت الزوج في نفس اللحظة، حتى ولو لم تكن المرأة بذلك عالمة، بل إن علمت بموته بعد انتهاء المدة المقررة أربعة أشهر وعشر ـ تكون قد أدّت ما عليها من عدة، ولا

للعدة

ـ وهي

ب عليها أن تعتد من جديد، وعلى هذا ففي مثل الساعة التي مات فيها الزوج في اليوم العاشر بعد أربعة أشهر تنتهي عدتها، وعليه فإن عدة هذه المرأة تنتهي بعد صلاة المغرب من ليلة الثلاثين من صفر، أو أول الأول، والله أعلم.

ليلة من ربيع